الشيخ علي الكوراني العاملي

151

الإمام محمد الجواد ( ع )

فطرب المتوكل وقال لشاريَّة : لمن هذا الغناء ؟ فقالت : أخذته من دار المأمون ولا أدري لمن هو . فقلت له أنا أعلم لمن هو . فقال : لمن هو يا ملح ؟ فقلت : أقوله لك سراً . قال : أنا في دار النساء ، وليس يحضرني إلا حرمي فقوليه . فقلت : الشعر والغناء جميعاً لخديجة بنت المأمون ، قالته في خادم لأبيها كانت تهواه ، وغنت فيه هذا اللحن ! فأطرق طويلاً ، ثم قال : لا يسمع هذا منك أحد ) ! أقول : في هذا الجو المتحلل كانت أم الفضل تعيش ، وتفضله على جو التُّقى والعبادة والطهر ، الذي يعيش فيه الإمام الجواد ( عليه السلام ) . وكان لها أخت مثلها في البيت ، لم تزف إلى زوجها . قال ابن حبيب في المحبر / 61 : ( محمد بن المعتصم كانت عنده عائشة بنت المأمون . والواثق هارون بن المعتصم تزوج أسماء بنت المأمون ، ولم يدخل بها ) . جعفر بن المأمون دفع أخته لقتل الإمام الجواد ( عليه السلام ) : قال المسعودي في إثبات الوصية / 227 : ( وبويع للمعتصم أبي إسحاق محمد بن هارون في شعبان سنة ثماني عشرة ومائتين . فلما انصرف أبو جعفر ( عليه السلام ) إلى العراق لم يزل المعتصم وجعفر بن المأمون يدبرون ويعملون الحيلة في قتله ، فقال جعفر لأخته أم الفضل وكانت لأمه وأبيه في ذلك ، لأنه وقف على انحرافها عنه وغيرتها عليه ، لتفضيله أم أبي الحسن ابنه عليها مع شدة محبتها له ، ولأنها لم ترزق منه ولد ، فأجابت أخاها جعفراً ، وجعلوا سمُاً في شئ من عنب رازقي ، وكان يعجبه العنب الرازقي ، فلما أكل منه ندمت وجعلت تبكي ، فقال لها : ما